الشيخ محمد النهاوندي
117
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين أيضا ، كما روي عن الباقر عليه السّلام في حديث ، قال : « ظهر القرآن للذين نزل فيهم ، وبطنه للذين « 1 » عملوا بمثل أعمالهم » « 2 » . وفي رواية أخرى : عنه عليه السّلام قال : « ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ، ثمّ مات أولئك [ القوم ] ماتت الآية ، لما بقي من القرآن شيء ، ولكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض » « 3 » . وعنه عليه السّلام في رواية ، قال في قوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 4 » « عليّ الهادي ، ومن الهادي [ اليوم ] ؟ » فقلت : أنت جعلت فداك الهادي . قال : « صدقت ، إنّ القرآن حيّ لا يموت ، والآية حيّة لا تموت . فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن « 5 » ، ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين » « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام : « إنّ القرآن حيّ لا يموت ، وإنّه يجري كما يجري اللّيل والنّهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا » « 7 » . وبالجملة : الرّوايات الّتي تدلّ على أنّ جميع القرآن في شأن الأئمّة عليهم السّلام وإيجاب ولايتهم كثيرة جدّا ، بل وردت روايات في آيات ظاهرها بيان الأحكام ، وباطنها بيان شأنهم ، كما روي عن عبد اللّه بن سنان ، قال ذريح المحاربيّ : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله تعالى : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ « 8 » فقال : « المراد لقاء الإمام عليه السّلام » . [ قال عبد اللّه بن سنان ] : فأتيت أبا عبد اللّه صلوات اللّه عليه وقلت له : جعلت فداك ، قول اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ؟ قال : « أخذ الشّارب وقصّ الأظفار وما أشبه ذلك » فحكيت له كلام ذريح ، فقال عليه السّلام : « صدق ذريح ، وصدقت [ أنت ] ، إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح ! » « 9 » . قال الفيض : إنّ جماعة من أصحابنا صنّفوا كتبا في تأويل القرآن على هذا النّحو ، جمعوا فيها ما ورد عنهم عليهم السّلام في تأويل آية آية ، إمّا بهم أو بشيعتهم أو بعدوّهم على ترتيب القرآن ، وقد رأيت منها
--> ( 1 ) . في تفسير العياشي : الذين . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 86 / 34 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 85 / 31 ، بحار الأنوار 92 : 115 / 4 . ( 4 ) . الرعد : 13 / 7 . ( 5 ) . في العياشي : في الأقوام ماتوا فمات القرآن . ( 6 ) . تفسير العياشي 2 : 379 / 2185 . ( 7 ) . تفسير العياشي 2 : 379 / 2185 . ( 8 ) . الحج : 22 / 29 . ( 9 ) . معاني الأخبار : 340 / 10 .